اللهم اجعله علماً نافعاً
الموقع الرسمي للأستاذ الدكتور هاشم فرحات hsayed@ksu.edu.sa

من علو الهمة إلى الرياد ة (قراءة لاتجاهات العطاءات الفكرية للأستاذ الدكتور محمد فتحي عبد الهادي بعد الستين)


يُعدّ الأستاذ الدكتور محمد فتحي عبد الهادي واحدًا من أبرز الأسماء التي شكّلت ملامح علم المكتبات والمعلومات في العالم العربي خلال العقود الأخيرة، ليس فقط بما قدّمه من مؤلفات راسخة، أو مشروعات فكرية متينة، بل بما جسّده من نموذج حيّ لعلو الهمة الذي لا تحدّه سنوات العمر ولا توقفه محطات التقاعد. فحين نتأمل مسيرته العلمية بعد سنّ الستين، نجد أنفسنا أمام ظاهرة معرفية تستحق الوقوف عندها؛ ظاهرة تُبرهن أن العطاء الفكري لا يخضع لمنطق الزمن، بل لمنطق الإرادة، والشغف، والالتزام العميق برسالة العلم.

لقد اعتاد الباحثون أن يربطوا النبوغ بسنوات الشباب، وأن ينظروا إلى الإبداع بوصفه ثمرة البدايات، غير أن تجربة د. محمد فتحي عبد الهادي تكسر هذا النمط، وتقدّم مثالًا فريدًا لعالمٍ ظلّ في صعودٍ مستمر، حتى بلغت إنتاجيته الفكرية في العقدين الأخيرين من حياته مستوى يضاهي — بل يفوق — ما قدّمه في سنوات عطائه الأولى. فبين عامي 2004 و2021 وحدهما، سجّل ما يقرب من مئتي عمل علمي، توزعت بين كتب مؤلفة، وأعمال ببليوجرافية، ودراسات محكّمة، ومشاركات مؤتمرات، وإشرافات علمية، وترجمات، وأدوات فنية، في مشهد يكشف عن عقلٍ لا يهدأ، وهمةٍ لا تخبو، وريادةٍ لا تتراجع.

إن قراءة هذا العطاء ليست مجرد رصدٍ كميّ للإنتاج، بل هي محاولة لفهم اتجاهات فكرية نضجت وتبلورت في مرحلة متقدمة من العمر، واتخذت لنفسها مسارًا واضحًا في التنظير لعلم المعلومات، وتطوير أدواته، وتوسيع آفاقه، وربط جذوره بالتراث العربي من جهة، وبالتحولات الرقمية من جهة أخرى. ومن هنا جاءت هذه القراءة لتسلّط الضوء على ملامح تلك الريادة، وتستكشف ما وراء الأرقام من رؤى، وما وراء العناوين من مشروع فكري متكامل، يضيف إلى الحقل العلمي بقدر ما يضيف إلى الذاكرة المهنية والإنسانية.

 

اضغط هنا لتحميل من علو الهمة إلى الرياد ة (قراءة لاتجاهات العطاءات الفكرية للأستاذ الدكتور محمد فتحي عبد الهادي بعد الستين) بصيغة PDF