اللهم اجعله علماً نافعاً
الموقع الرسمي للأستاذ الدكتور هاشم فرحات hsayed@ksu.edu.sa

من حاجً خلٌيفة إلى بٌيرسون


يُعدّ التراث الفكري الإسلامي أحد أهم الروافد التي شكّلت الوعي الحضاري للأمة عبر قرون طويلة، وقد تتابعت جهود العلماء في حفظه وضبطه وتصنيفه، كلٌّ وفق أدوات عصره واحتياجاته العلمية. وفي هذا السياق برز عملان جليلان شكّلا علامة فارقة في تاريخ الضبط الببليوجرافي "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة" في القرن الحادي عشر الهجري، و**"الكشاف الإسلامي Index Islamicus" لبيرسون** في القرن العشرين الميلادي. ورغم البون الزمني الشاسع بينهما، إلا أن كليهما حمل عبء المهمة نفسها: حصر الإنتاج الفكري الإسلامي، وتيسير سبل الوصول إليه، ورسم خريطة معرفية لمسارات التأليف عبر العصور.

تسعى هذه الدراسة إلى الوقوف عند هذين العملين بوصفهما ركيزتين أساسيتين في تاريخ الفهرسة الإسلامية، فتقارن بينهما من حيث المنهج، والاتجاهات الموضوعية، وحدود التغطية اللغوية والزمنية، كما تستعرض الجهود العلمية اللاحقة التي تناولتهما بالشرح والذيل والتحقيق والدراسة. ولا تقف الدراسة عند حدود التحليل التاريخي، بل تتجاوز ذلك إلى سؤال العصر: كيف يمكن استثمار التقنيات الحديثة وخاصة الإنترنت وقواعد البيانات في إعادة إحياء هذه الأعمال وتطويرها لخدمة الباحثين اليوم؟

إن أهمية هذه الدراسة تنبع من كونها تجمع بين الماضي والحاضر، وتعيد قراءة تراث ببليوجرافي ضخم في ضوء احتياجات البحث العلمي المعاصر، وتفتح الباب أمام مشروع طموح لإنشاء قاعدة بيانات متكاملة لـ كشف الظنون، تُعيد تنظيم محتواه وتربط بينه وبين الجهود اللاحقة، بما يتيح للباحثين أدوات بحث واسترجاع أكثر دقة وعمقاً.

 

اضغط هنا لتحميل من حاجً خلٌيفة إلى بٌيرسون بصيغة Pdf