تعليم الفهرسة في أقسام علوم المكتبات والمعلومات العربية بين الواقع والمأمول
تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف مدى استجابة أقسام المكتبات والمعلومات في الجامعات السعودية للتطورات التقنية المتسارعة، وما أحدثته من تغييرات جوهرية في مجال تنظيم مصادر المعلومات. وتتناول الدراسة انعكاسات هذه الاستجابة على طبيعة الأدوار الحالية للمفهرسين وغيرهم من المتخصصين في تنظيم المعلومات ضمن البيئة الرقمية، ومدى تأثير ذلك على محتوى مقررات الفهرسة المطروحة ضمن برامج هذه الأقسام.
وقد تطلب هذا الاستكشاف تحليل موقع مقررات الفهرسة ضمن الخطط الدراسية، وعددها المتوسط، والمستويات التي تُدرّس فيها، بالإضافة إلى نسب الساعات الدراسية المخصصة لها مقارنة بإجمالي الساعات المعتمدة للتخرج، ومعدل التوازن بين الساعات النظرية والعملية. كما تناولت الدراسة القضايا العلمية التي تعالجها هذه المقررات ومدى توافقها مع المستجدات التقنية في المجال.
أظهرت نتائج الدراسة أن استجابة أقسام المكتبات والمعلومات للتغيرات التقنية كانت ضعيفة بشكل عام، ومتأخرة في معظم الحالات؛ إذ لم يبادر سوى قسم واحد إلى طرح خطة دراسية جديدة مع بداية العام الجامعي 1426هـ، في حين أبدى قسمان آخران توجهًا نحو تطوير خطط جديدة في المستقبل القريب.
ويرى الباحث أن هذا التأخر والضعف في الاستجابة انعكس سلبًا على تأهيل خريجي هذه الأقسام، مما أثر على أدائهم المهني، خصوصًا في التعامل مع المستجدات الفنية وتنظيم مصادر المعلومات في البيئة الرقمية. ويعتقد أن هذه الظاهرة لا تقتصر على المملكة العربية السعودية، بل قد تكون منتشرة في أقسام المكتبات والمعلومات في العالم العربي عمومًا، مما دفعه إلى التوصية بدراسة هذه الظاهرة في سياقات جغرافية أخرى، بالإضافة إلى تقديم تصور أولي لبرنامج مقترح يمكن الاستفادة منه عند مراجعة خطط وبرامج دراسات المكتبات والمعلومات في المنطقة العربية.